كوركيس عواد
4
الذخائر الشرقية
من أعلاه إلى أسفله أملس كأنه منحوت ، ومقدار قامات كثيرة من الأرض قد نحت وجهه وملّس ، فزعم بعض الناس أن بعض الأكاسرة أراد أن يتخذ حول هذا الجبل موضع سوق ليدلّ به على عزته وسلطانه ، وعلى ظهر الجبل بقرب الطريق مكان يشبه الغار وفيه عين ماء جار . . . » « 1 » . ولم يكن ياقوت أول من استعمل هذه التسمية في معجمه ، بل سبقه إلى ذلك ديودورس الصقلي المؤرخ « 2 » كما سيجيء ذكره . 2 - وصف الصخر والينبوع المقدسي : إن لواجهة هذا الصخر وضعا عجيبا من حيث البروز والانتصاب ، فكان ليد الإنسان نصيب وافر في تهذيبها وصقلها وجعلها واقفة الانحدار كالجدار القائم ، فبات النحت والكتابة عليها أمرا ميسورا . وفي أسفل هذه الواجهة ينبوع ذو ماء نقي جدا . فهنا كانت القوافل منذ الأزمان الغابرة تلقى عصا الترحال لتستريح من وعثاء السفر ، وتروي غلتها من هذا المنهل العذب ؛ كما أن معظم الجيوش التي سارت من أرض الفرس إلى شمالي بابل قد شربت من هذا الينبوع الشهير . ولقد اكتسب هذا الموقع مسحة تقديسية ، كما يقول ديودوروس « 3 » ، لوجوده عند هذا النبع المتفجّر . إن لهذا الصخر مزايا ، منها اعتباره موقعا مقدسا ، فضلا عن شموخه وانتصابه ، ووقوعه على طريق رئيسية من طرق العالم القديم ، ووجود المياه عند سفحه . . فكل هذه أسباب وجيهة ودواع مهمة أهابت بداريوش الكبير ( 521 - 485 ق . م . ) إلى أن يختار هذه الواجهة الجبلية القائمة ليجعل منها سجلا خالدا على كر العصور ، فتحت عليها الصور والكتابات الكثيرة التي كان يرمي من وراء صنعها إذاعة فتوحاته وانتصاراته على جميع الشعوب المعروفة وقتئذ . 3 - المنحوتات : تمثل هذه المنحوتات الملك داريوش ، وبمعيته اثنان من قواده يحمل أحدهما قوسا
--> ( 1 ) معجم البلدان ، طبعة وستنفيلد ( 1 : 769 ) ، وطبعة مصر ( 2 : 315 ) . ( 2 ) Diodorus Siculus , ed . Muller , Lib , II . , Cap . XIII . ( 3 ) Lib . II . , Cap . III .